عمر السهروردي

105

عوارف المعارف

وأبو الأزهر قالا : حدثنا أبو داود قال : حدثنا سفيان ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثر عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة " « أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أتى بطعام وهو بمر الطهران ، فقال لأبي بكر وعمر : كلا ، فقالا : إنا صائمان ، فقال : ارحلا لصاحبيكما ، اعملا لصاحبيكما ، ادنوا فكلا ، يعني أنكما ضعفتما بالصوم عن الخدمة ، فاحتجتما إلى من يخدمكما ، فكلا واخدما أنفسكما » . فالخادم يحض على حيازة الفضل ، فيتوصل بالكسب تارة ، وبالاسترقاق والدروزة تارة أخرى ، وباستجلاب الوقف إلى نفسه تارة ، لعلمه أنه قيم بذلك ، صالح لإيصاله إلى الموقوف عليهم ، ولا يبالي أن يدخل في كل مدخل لا يذمه الشرع لحيازة الفضل بالخدمة . ويرى الشيخ بنفوذ البصيرة وقوة العلم أن الإنفاق يحتاج إلى علم تام ، ومعاناة في ذلك لوجود مرده فيه وحاله ترك المراد وإقامة مراد الحق . أخبرنا أبو زرعة إجازة قال : أبو بكر أحمد بن علي بن خلف إجازة قال : أنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي يقول : سمعت محمد بن الحسين بن الخشاب يقول : سمعت جعفر بن محمد يقول : سمعت الجنيد يقول سمعت السرى يقول : أعرف طريقا مختصرا قصدا إلى الجنة ، فقلت له ما هو ؟ قال : لا تسأل من أحد شيئا ، ولا تأخذ من أحد شيئا ، ولا يكن معك شيء تعطي منه أحدا شيئا . والخادم يرى أن من طريق الجنة الخدمة والبذل والإيثار ، فيقدم الخدمة على النوفل ، ويرى فضلها ، وللخدمة فضل على النافلة التي يأتي بها العبد طالبا بها الثواب غير النافلة التي يتوخى بها صحة حاله مع اللّه تعالى لوجود نقد قبل وعد . ومما يدل على فضل الخدمة على النافلة ما أخبرنا أبو زرعة قال : أخبرني والدي الحافظ المقدسي قال : أنا أبو بكر محمد بن أحمد السمسار بإصفهان قال : أنا إبراهيم بين عبد اللّه بن خرشيد قال : حدثنا الحسين بن